ابحث

Google
قد يعجبك
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عام. إظهار كافة الرسائل
الأربعاء، 10 أغسطس، 2016

غارات مكثفة من الطيران الروسي والسوري على إدلب تخلف مجازر

قصف على مدينة ادلب

خاص بالأيام – إياد عبد القادر 10/8/2016

شن الطيران الحربي أكثر من (15) غارة جوية على مدينة ادلب، وأكثر من سبعة غارات طالت مدينة أريحا، الغارات كانت عشوائية استهدفت مباني المدنيين والأسواق الشعبية والمشافي بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا.

قصف على ادلب

الأنباء الأولية تشير إلى وقوع عدد كبير من الضحايا و الجرحى بينهم نساء أطفال ولكن لا يوجد حصيلة نهائية لعدد الضحايا لحد الآن كون الطيران لم يتوقف عن القصف، وصعوبة تحرك فرق الدفاع المدني وفرق الإسعاف في التحرك و انتشال الضحايا من بين الأنقاض، كما انتشرت الحرائق مكان القصف فضلا عن دمار كبير خلفته هذه الغارات.

قصف

 

وطال القصف بالطيران الحربي كل من مدينة معرة النعمان ومدينتي سراقب وسرمين إضافة إلى غارة على جسر الشغور وطال القصف مناطق متفرقة من ريف إدلب
فيما لايزال الطيران يستهدف هذه المناطق بأكثر من طائرة في الجو حتى ساعة اعداد هذا التقرير.

قصف على مدينة ادلب

 

التدوينة غارات مكثفة من الطيران الروسي والسوري على إدلب تخلف مجازر ظهرت أولاً على الأيام.

مأزق الإسلام السياسي

مازق الاسلام السياسي - العربي الجديد

بقلم: ميشيل كيلو –  ميشيل كيلو

هناك ظاهرة تحدّت الإسلام السياسي بقوة، مذ وجد “الإخوان المسلمون” أنفسهم أمام سؤال: ما العمل، الذي طرحته عليهم مبادرة النظام الناصري إلى إحكام قبضته على المؤسسة الدينية، الأوقافية والأزهرية من جانب، وتبين لقادتهم أن عائد نشاطهم الدعوي يميل، سياسياً، نحو الصفر، وأن بديله العسكري لا يستطيع حماية الجماعة، بل هو مكلف إلى درجةٍ تهدّد بالقضاء عليها، كما أكّد، خلال الخمسينيات، صدامها مع النظام العسكري الجديد في القاهرة، من جانب آخر.

ولأن الجماعة لم تقدم جواباً ناجعاً على تحدٍّ سياسيٍّ تلازم مع ضمور شعبيتها، وصعود جماهيري كاسح لخصمها الناصري خصوصاً، والقومي عموماً، ولأن تلاشي قدراتها ودورها بدا وكأنه يؤذن، في الوقت نفسه، بتلاشي دور الإسلام السياسي في حياة المجتمعات العربية الراهنة، فقد طرح أتباع العمل السياسي الإسلامي على أنفسهم مهمة البحث عن بديلٍ، يعيده إلى موقعه، طرفاً نقيضاً للنظم القومية الصاعدة، وقد جاء الرد من تيارين رئيسين، حاولا سد الفراغ الذي ترتب على تراجع تيار التغيير، من خلال الدعوة، واعتمدا سياسة إسلامية، قالت بالحاكمية الإلهية، بتطبيق الشرع.

هذان التياران جسّدهما:

تيار سني كانت أطراف منه منتسبة إلى جماعة الإخوان المسلمين أو قريبة منها، بيد أنها انفكت عنها بتأثير من فكر أبي الأعلى المودودي ثم سيد قطب، وأنشأت تنظيمات جهادية مسلحة آمنت أن الإسلام يقدّم نظريةً في الحكم قدسية الماهية، تسمو على أية نظرية وضعية بلورها بشر، وأن في استطاعة المسلمين إقامة نظام إلهي المصدر، لا تخالطه أية شوائب دهرية أو دنيوية، وأن إقامته رهن بتأسيس فرق أو كيانات جهادية سرية، لا بأس عليها إن كانت قليلة العدد، إن أوكلت تحقيق دعوتها وبلوغ هدفها إلى السلاح: أداتها الرئيسة لتعبئة المجتمعات الإسلامية، وإعدادها لمعركة تكمن دعويتها في سلاحها ووعد الدولة الإسلامية، الذي يتكفل باجتذاب المؤمنين إلى الجهاد، وبالانفكاك عن دعاة هم في “فقهاء السلطان” الذين يجب تحرير عقول المؤمنين مما يزرعونه فيها من خروجٍ على الدين، يتجسّد في دعوتهم إلى التعايش والتمازج بين الإسلام والنظم الوضعية، برفع قبضتهم عن المسلمين، وقصر العلاقة مع النظم القائمة على الجهاد ضدها، ومواجهة قمعها وعنفها بأقصى قدر من القوة والعنف، وإسقاطها كنظم كفر وعلمانية، وعداء لله ورسوله.

تيار شيعي أوصلته الثورة الإيرانية عام 1979 إلى الحكم في طهران، تزعمه الخميني، وادّعى لنفسه شرعية إسلامية، استمدها من نظريةٍ جعلت ولاة الفقيه منتدبين من الإمام الغائب، ومزودين بصلاحياته في الحكم طوال غيبته، وحولت مذهب أهل الشيعة إلى أيديولوجية قومية للدولة الإيرانية، والمذهب الوحيد المطابق للإسلام، ووفقت بين رجل الدين ورجل السياسة، وبين سياسته والدين، وجعلت الملالي ساسةً والساسة ملالي، والمذهب الشيعي عقيدةً، تنوجد الدولة الإسلامية بها دون غيرها، فهي مصدرها الذي يبطل أي مصدر آخر. ويطرح علاقة الإسلام بالسياسة في سياق مغاير لكل ما سبق للحركات الإسلامية أن طرحته، جماعة الإخوان المسلمين كما الجماعات السلفية والجهادية التي يجب أن تعمل إيران على منع وصولها إلى السلطة في أي بلد إسلامي، كي لا يكون هناك أي بديل لنظامها: ممثل الإسلام الوحيد، وإن كان من المفيد تغذية نزعات التطرف السني، واستخدامها أدواتٍ إرهابيةً، تمكّن طهران من الضغط على العالم، وزج الإسلام السني في صراعاتٍ داخليةٍ، تستنزفه وتسلبه القدرة على امتلاك خيارات يقبلها المؤمنون والعالم، تستطيع بناء نظم تنفذ خططاً تنموية، تتفاعل بصور متبادلة وإيجابية مع العالم المتقدم، وتكوير العالم الإسلامي حول خياراتٍ يقبلها، أبرز نماذجها في أيامنا نظام حزب العدالة والتنمية الذي يقود تركيا، ويقدم بديلاً ناجحاً وعقلانياً لنظام ملالي إيران المغرق في الطائفية والعداء للمختلف من المسلمين من جهة، وللسلفية الجهادية وتنظيماتها السنية التي اخترق كثيرا منها، من جهة أخرى.

بسبب التطرّف الشيعي الذي تجسّده دولة الملالي وتنظيماتها المسلحة، المعادية لوسطها الأغلبي، السني، والمزروعة في أماكن متعدّدة من ديار المسلمين، والتطرف السني الذي نجح في تأليب العالم ضده، وأجبره على اعتبار وصوله إلى الحكم في أي مكان خطاً أحمر يستدعي منع تخطيه استخدام القوة لضرب السلفيين والجهاديين، باعتبارهم إرهابيين يهدّدون أمن البشرية وسلامها. ونتيجة للخيارات الخاطئة التي اعتمدها نظام الإخوان في مصر، بقيادة الرئيس محمد مرسي، وأفقدته، بسرعةٍ قياسيةٍ، ما كان قد اكتسبه من قوة وحضور خلال ثورة عام 2011، أو حصل عليه من شرعية عبر انتخابات رئاسية نزيهة، يبدو الحكم الإسلامي وكأنه فقد أهليته السياسية في التجربتين، وقابليته لحماية استقلاله النسبي عن المذهبية، وقدرته على ابتكار أنماط من الحكم، ليست من حاكمية البشر (الملالي) أو الجهاديين (القاعدة وداعش)، ويبدو أنه انخرط في تطرفٍ تمزيقي يحول دون نجاح أي جهدٍ سياسيٍّ، يدير الدولة والمجتمع، استناداً إلى قيمه، من دون أن يكون دينياً بالضرورة، أو بصورة حصرية.

بانفراد تركيا بالتوفيق بين تعاليم الإسلام الأخلاقية ومبادئه القيمية من جهة ومتطلبات بناء دولة حديثة ومجتمع تعددي من جهة أخرى، وبتخلق معركة يخوضها الغرب ضد العالم الإسلامي، يحاول ترجمتها إلى اقتتال شيعي/سني، تمس حاجة دول كبرى وإقليمية عديدة إلى إفشال تجربة “العدالة والتنمية” في تركيا، ويناصبها التطرّفان، الشيعي والسني، العداء، ويعملان لإفشالها بالوسائل كافة، وتقييد قدرتها على منع العالم الإسلامي من الانتحار بأيدي مكوناته المذهبية، وما أعدته للاقتتال بينها من أسلحة وجيوش ومرتزقة وإرهابيين. وإذا كان حكم “العدالة والتنمية” قد أفشل انقلاب العسكر بالديمقراطية ووحدة الشعب التركي، فإنه سيواصل، على الأرجح، صموده عبر دفع نظامه الديمقراطي إلى أكثر صوره وأشكاله تقدماً، واستخدام ممكناته الهائلة لحل ما تواجهه دولته ومجتمعه من مشكلاتٍ، سينجح في ثلم مخاطرها بقدر ما تتعمق ديمقراطيته بالمواطنة المتساوية وحقوق الإنسان، وتترجم إلى عدالة ومساواة وكرامة إنسانية.

يكمن جذر استهداف تركيا في استثنائية نموذجها وعقلانيته وفرادته، وتحوله خلال فترة قصيرة إلى خيار وطني/ مجتمعي من طراز رفيع، واتخاذه صورة ردٍّ واقعي وناجح على السعي الدولي إلى تفجير العالم الإسلامي من خلال تناقضاته وخلافاته وصراعاته، التي لم تجد حكوماته القائمة، الضعيفة والتابعة، سبيلاً إلى وقفها أو تخفيف وطأتها، وتحرّضها، في المقابل، حركاته الدينية مذهبية الطابع، المعادية للعقل والعصر. بما أن انفجار العالم الإسلامي يتطلب، بين أشياء أخرى، الإجهاز على النموذج التركي، فإن هذا النموذج يرجح أن يبقى مهدّداً بمخاطر نجح في تخطي أولها بالأمس، ولا بد من نجاحه في تجاوز بقيتها غداً، ما دامت نجاته تعني وجود فرصةٍ حقيقية لنجاة العالم الإسلامي.

التدوينة مأزق الإسلام السياسي ظهرت أولاً على الأيام.

بيان من اتحاد الديمقراطيين السوريين

اتحاد-الديمقراطيين-السوريين

نعم، لملحمة حلب لكبرى.. لا، لابراهيم اليوسف !

قبل ايام، عاش وطننا حدثا تاريخيا مفصليا بفضل ملحمة حلب الكبرى : المعركة التي فكت حصار المدينة البطلة، وردت غزاة ايران ومرتزقة النظام الاسدي المجرمين عن مواطنيها ، الذين تعرضوا طيلة اعوام لجرائم قتل عمد بجميع انواع السلاح، لا لذنب اقترفوه غير تعلقهم بالحرية ومطالبتهم بها ، وتمسكهم بنيلها، وتضحياتهم من أجلها.

ومن يتابع ما سبق المعركة من استعدادات وتبعها من اعلانات، سيلاحظ أن القائمين عليها جعلوا منها عملا وطنيا رفيع الطراز، سواء من حيث نوع المقاتلين الذين تدفقوا على حلب من كل حدب وصوب، أم من حيث انتماءاتهم التنظيمية والفكرية المتنوعة والاهداف التي رسموها لها، ورأت جميعها المدينة كمكان وطني جامع هو ملك جميع ساكنيه من عرب وكرد وارمن وتركمان … الخ . لذلك، لم يكن مفاجئا ان يصدر الجيش السوري الحر وجيش الفتح بيانين خاطبا سكان المدينة بلفظة ” اهلنا”، واعطياهم الامان على انفسهم واعراضهم واموالهم، وتعهدا بحماية كل من ينتقل منهم إلي حلب المحررة، أو يلزم داره، أو يدخل مسجدا او كنيسة، أو يتخلى عن سلاحه.

هذه الروح الوطنية، التي أطرت ملحمة حلب الكبرى، واعطتها طابعا فريدا لطالما غاب عن معارك اطراف كثيرة تقاتل النظام الاسدي ، الذي افاد من غيابها، كما صار معلوما من اغلبية شعبنا، ومسلما به على نطاق واسع، تناقضت اشد التناقض مع اسم ” ابراهيم اليوسف” الذي اطلق على المعركة، ليس فقط لان هناك اسماء اشد اهمية بكثير من اسمه كان يمكن ان تزين بهاء الانتصار منها على سبيل المثال اسما ابراهيم هنانو وحسين الهرموش، وإنما كذلك لأن الرجل ارتكب جريمة طائفية ادانها وتنصل من مرتكبها كل من له علاقة بالشأن العام في سورية، بما في ذلك الاسلاميون وجماعة الاخوان المسلمين، وها هو اسمه يطلق اليوم على معركة وطنية لا تشبهه ولا يشبهها، بالنظر إلى أن جريمته الطائفية لعبت دورا كبيرا في تعزيز النظام لاسدي، وفي اضعاف طابع النضال الوطني والسياسي الجامع ضده، الذي خاضه مئات على امتداد عقود تسلطه آلاف المواطنين من مختلف الانتماءات الدينية والايديولوجية والمذهبية والسياسية، ولم يكن حكرا على الاسلاميين  الذين غابوا بصورة شبه تامة عن معركة الداخل ضد استبداده، وواصلوا صراعهم معه في الخارج، بسبب عمليات القتل المدانة التي تعرض لها كل من اشتبه بانتمائه اليهم.

جمعت ملحمة حلب الكبرى السوريين، بدلالة الفرح الغامر الذي ملأ نفوسهم في كل مكان داخل وخارج الوطن، وجدد ثقتهم بحتمية عودتهم إلى ديارهم وبيوتهم، وبحتمية انتصار ثورتهم، وكان من الاهمية بمكان ان لا يفرقهم اسم ” ابراهيم اليوسف”، الذي لا ينتمى إلى وجدانهم الوطني ورغبتهم في الحرية، بل انتمي إلى مدرسة في السياسة خدمت بالامس وتخدم اليوم النظام الاسدي، وتمده بالعمر والقوة، وتسوغ جرائمها ما يرتكبه هو من جرائم ضد من حررتهم ملحمة حلب الكبرى من بعض قدرته على قتلهم، ولو إلى حين.

لا سبيل بعد الملحمة الكبرى إلى خلط الوطنية بالطائفية، وخوض معركة وطنية وطائفية في آن معا، فإما أن تكون معركتنا وطنية فننتصر، لانها معركة شعبنا، او ان تكون طائفية فنهزم، لأسباب كثيرة يعرفها مواطنونا، الذين خرجوا بعد الهدنة في عشرات الاماكن وهم يرفعون علم الثورة وليس اي علم سواه، ويهتفون للحرية وللشعب السوري الواحد، ويتعرضون لاطلاق النار في الأماكن التي يحتلها ضد ارادة سكانها مقاتلو تنظيمات طائفية.

نعم لملحمة حلب الكبرى، لا لابراهيم اليوسف، ولمن اطلقوا اسمه على ما لا يشبهه اطلاقا.

غازي عينتاب 2016/8/9  اتحاد الديمقراطيين السوريين

التدوينة بيان من اتحاد الديمقراطيين السوريين ظهرت أولاً على الأيام.

حديث هادئ في مياه ساخنة

labib-kamhawi-newww

بقلم : د. لبيب قمحاوي – 

تسير الأمور في الإقليم الشرق أوسطي وبعض دول الجوار نحو مزيد من التشدد والإنغلاق والتعصب والإبتعاد عن الديموقراطية لصالح الحكم الدكتاتوري المطلق في عالم يزداد إزدحاماً بالبشر وتتناقص موارده الطبيعية تدريجياً وبصورة متسارعة، وهذا الإزدحام السلبي في العلاقة بين الموارد المتناقصه والطلب المتزايد قد خلق شعوراً بالقلق والتنافـس الصامت على تلك الموارد وفي أحيان أخرى أدى ذلك إلى الإقتتال الدموي، وأصبحت المواطنة والإنتماء لوطن ما تعبيراً عن إمتلاك حق الأولوية والأفضلية في الحصول على الموارد الوطنية والإنتفاع بها، وأصبحت المواطنة تعبيراً عن هذا المفهوم بشكل متزايد.

ما نحن بصدده حديثاً لا يقتصرعلى شح الموارد وزيادة السكان، بل هو محاولة لفهم وإستيعاب المسار الذي ستذهب إليه الأمور ومدى تأثير ذلك على رؤية العالم لنفسه في العقود القادمة وعلى العلاقات التي ستربط الشعوب والدول بعضها ببعض.

العالم، على ما يبدو، يسير نحو حالة متفاقمة من الإحتقان الذي يترجم نفسه في قلاقل وحروب تسعى إلى تفجير الوضع القائم وقتل وتهجير السكان من كيانات قائمة ولكن ضعيفة تمهيداً لخلق كيانات جديدة على أنقاضها تكون أصغر وأضعف، مبعثرة وغير قادرة على التصدي للدول الكبرى ومخططاتها وبالتالي تعيش حالة من الخنوع والقبول بالفتات إلى الحد الذي قد تتنازل فيه عن مواردها وربما مصالحها لصالح القوى الكبيرة النافذة.

إن إزدحام العالم بشكل يفوق طاقته وموارده الطبيعية قد جعل من دولة الرفاه التي تسعى إلى توفير كل شئ لمواطنيها وتقديم الرعاية الطبية لهم بشكل يطيل من عمر المواطن الفرد عِـبـْئاً على تلك الموارد المتناقصة وأصبح من الصعب الإستمرار في سياسات الرخاء تلك أو تبريرها إلا إذا إقترنت بإستنزاف موارد دول أخرى أضعف وأقل قدرة على حماية مصالحها. وهكذا وكـَحَلٍ لمشكلة التعارض بين تناقص الموارد الطبيعية ومتطلبات مجتمعات الرفاهية والعناية الطبية، لجأت المجتمعات المتقدمة والقوية تكنولوجياً وعسكرياً ضمن النظام الدولي القائم حالياً إلى خيار إستغلال المصادر الطبيعية للدول الصغيرة والضعيفة وإستقطاب المصادر البشرية المؤهلة تأهيلاً عالياً وإقصاء من هم دون ذلك بإعتبارهم عبئاً وحمولة زائدة.

العالم على ما يبدو يسير في إتجاه تكريس نظام دولي يتجاوز الدولة الوطنية إلى مجتمع دولي مرتبط بالقدرة على استنباط التكنولوجيا والسيطرة عليها من جهة والتعامل الكفؤ مع موارد متناقصة تفرض عليه تخصيص مزيد من تلك الموارد للعناصر المؤهلة والمنتجة كأولوية مطلقة دون غيرها، من جهة أخرى، وتـَعَامـُلْ الغرب مع دول مثل ليبيا والعراق والعديد من دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية يعكس شعوراً خفياً بأن الثروات الطبيعية لهذه الدول هي شئ لا تستحقه وأن مُصَادَرَة تلك الثروات وعوائدها سواء مباشرة أو بطريقة غير مباشرة هي من حقوق الغرب والمجتمعات النامية تحديداً.

ومن هذا المنطلق تقوم دول كبرى مثل الولايات المتحدة بإستقطاب علماء ونوابغ دول أخرى وهم جزء هام من ثروتها الوطنية وإضافتهم إلى مجتمعاتها كما حصل مع علماء ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية وعلماء العراق عقب حرب الخليج الأولى والثانية وكما يجري الآن من خلال الإغراآت المالية والبحثية حيث يتم إستقطاب طبقة العلماء من الدول النامية ومنحهم الجنسية الأمريكية أو جنسيات دول غربية أخرى.

إذا كان هنالك من حديث عن يوم القيامة أو يوم الحشر بالمفهوم العام وليس اللاهوتي فنحن نقترب منه بخطى حثيثة وذلك عندما تعجز الأرض بمواردها المتناقصة وسمائها وبحارها الملوثة عن استيعاب الأعداد المتزايدة من البشر ، وعندما تصبح قدرة البشر أو رغبتهم في تطبيق مفاهيم العدل والمساواة في ظل التنافس على الموارد المحدودة، جزأ ً من الماضي.

الحل البشري التقليدي والبدائي لمعضلة الإزدحام هو الحرب، ولكن التكنولوجيا ووسائل الإتصال والتواصل جعلت من الحروب طاقة سلبية مرفوضة ومن تبعاتها قضية إنسانية وأخلاقية تتخطى الحدود، وجعلت من سهولة وسرعة إطـِّلاع العالم على الدمار الذي تسببه تلك الحروب سبباً للغضب الإنساني والتعاطف الذي قد يشكل بحد ذاته أداة ضاغطة فورية ضد ما يجري من إقتتال ودمار، هذا هو الواقع كما نعرفه، ولكن ما نحن مقدمون عليه سوف يُلقي بكل هذه المفاهيم الإنسانية جانباً لصالح منظومة جديدة تعتبر أن التفوق الإقتصادي والتكنولوجي والكفاءة العلمية والقدرة على الإنجاز هي الرابطة الأهم بين البشر وليس القومية أو الوطن وهي بالتالي المقياس الوحيد المقبول وأساس الحكم على عدالة هذا الموقف أو ذاك حتى ولو كان ذلك الموقف حرباً ضروساً أو تفتيتاً لشعب أو أمة إذا كان في ذلك خدمة لمجتمع الإستحواذ والذي يتعامل مع العالم وموارده كوحدة واحدة دون أي إعتبار للقوميات أو الدول.

العالم يسير الآن في إتجاه إستقطابي يجمع ما بين القابضين على مكامن القوة والتكنولوجيا والإقتصاد وأولئك اللذين يفتقرون إليها. وهكذا ، أصبح العالم مهيئاً لتغيير استراتيجي غير مبني على الإيديولوجيات أو القوميات بل على القدرة على التعامل مع حقائق ومعطيات تسعى إلى تكريس التفوق بأشكاله المختلفة وربطه بحق الأولوية في الإستفادة من الموارد المتناقصة على مستوى العالم، وهكذا فإن العالم بموارده سوف يكون حِكـْراً على الناجحين والمتفوقين وعلى باقي البشر الإكتـفاء بقبول ما يُعطى لهم من فـُتات.

أُخـُوة الإنسان التي نادي بها الكثيرون وترجم معانيها الموسيقار بيتهوفن بإبداع في القرن الثامن عشر في سمفونيته التاسعة هي بعيدة حالياً عن فكر العديد من الأمم . والغرب يتغنى بها الآن كموسيقى أكثر منها كمعاني ومدلولات إنسانية، الإنسانية كإصطـلاح شامـل ذا مدلـول حضاري فـَقـَدَ معظم قـِيَمَـه أمام وحشية التنافـس على الموارد، وأُخـُوة بني آدم الرومانسية فقدت معناها أمام الإقتتال على المصالح، وإبتدأ العالـم يقتـرب من أصوله المتوحشـة في إقتتـال وتنافـس لا ينتهـي على الموارد والمصالـح.

وعَكَـَـسَ هذا الإقتتال العالمي نفسه على كافة الكيانات الصغيرة وأصبح من يملك يحرص على منع من لا يملك أن يأخذ شيئاً من حصته في الموارد ، كما أصبح من يحكم لا يريد أن يشاركه أحد في الحكم إلا برضاه ورغبته وحسب شروطه، ولكن الأمور تسير في إتجاه مختلف الآن . فمستقبل السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية أصبح أمراً مشكوكاً به في ظل توجه القوى الكبرى في العالم لإعتبار الموارد الطبيعية ملكاً للبشرية بالطبع بإستثناء مواردها.

إن هذا الكلام لا يعني حتمية تفسير وفهم الأمور في إطار تقليدي يصنف الأمور إما إستعماري أو إمبريالي أو ثوري تحرري ، بقدر ما يعني وجوب التعامل معها من منظور مستقبلي تـُحَدﱢدْ علاقاتـِهِ مُحَدِدات تختلف عن ما إعتادت عليه الشعوب، والوضع الجديد سوف تـُحَدِدَه عوامل تتجاوز القومية الضيقة إلى العالمية الواسعة والتي تسعى إلى التعامل مع الكرة الأرضية وما عليها من موارد وبشر كوحدة واحدة متكاملة.

الإنسان ينتج الشئ وضده في الوقت نفسه، فهو يسبب المرض وينتج العلاج ، ويلوث البيئة وينتج ما ينظفها ….. إلخ والإستثناء الوحيد من كل ذلك هو الموارد الطبيعية، فسرعة إستهلاكها يفوق بملايين المرات الوقت اللازم لإنتاجها، وعين الإنسان الحالم كانت دائماً على الفضاء الكوني في محاولة لإيجاد بديل للموارد الطبيعية المتناقصة أو لكوكب الأرض بعد أن يتم إستنزافه وتدمير قدرته على تجديد نفسه، ولكن هذا يبقى ضمن إمكانات التكنولوجيا المتوفرة، حلما يدغدغ عواطف الكثيرين ويشحذ خيالهم.

العالم الآن أكثر وعياً لأهمية المصادر الطبيعية والحفاظ عليها من الاستهلاك التبذيري الجائر وسوء إستعمال عائداتها للإنفاق على أمور تافهة كما يفعل معظم العرب في إستعمال عائدات مواردهم لتعزيز الفساد والنهب والإنفاق الفردي الباذخ …إلخ في حين أن الأمم المتقدمة تراقب مواردها وكيفية إنفاق عوائدها وتوجهها نحو الإنفاق التنموي بدرجاته الثلاث: الفوري والمتوسط والمستقبلي، وتحاسب بل وتعاقب كل من يسيء إستعمال تلك الموارد أو عوائدها.

يسير العالم الآن في إتجاه إعتبار ملكية الموارد الطبيعية ملكية نسبية ترتبط إرتباطاً وثيقاً بالقدرة على حسن التصرف في إدارة تلك الموارد والإبتعاد عن تبذير عوائدها والإمتناع عن الإستغلال الجائر لها بشكل مفرط بما في ذلك الأجواء والمحيطات والأنهار وأعالي البحار والغابات، فالسيادة على الموارد قد تصبح في المستقبل القريب مرتبطة بوصاية دولية تفوق السيادة الوطنية عليها ولا تسمح بالتبذير أو التفريط بتلك الموارد التي سَتـُصَنـَّف على أنها ملك للإنسانية وللأجيال القادمة وليس ملكاً لشعب بعينه يفعل بها ما يشاء، أو لحاكم ما يبذرها كما يريد.

وفي هذا السياق فإن الجهود الملحوظة لإلغاء العروبة كقومية وكهوية وكمدلول سياسي هي خطوة هامة مثلاً نحو إلغاء العرب كأمة وبالتالي تفتيتهم وتحويلهم إلى مجموعات سكانية لا قيمة لها. المشكلة على أية حال ليست العرب فهم فشلوا في أن يشكلوا خطراً على أحد سوى أنفسهم أو بعضهم البعض . المشكلة هي في الموارد التي يملوكها والتي يعتقد الكثيرون أنهم لا يستحقونها.

الإنسان العربي يملك موارد استراتيجية ولكنه لم يبني نفسه ولم يحافظ على تلك الموارد بل إستغلها في أسوأ طريقة ممكنة ونجح بالتالي في الإنحدار إلى أسفل سلم الإحترام بالنسبة للعالم وللقوى الدولية المؤثرة . العرب إذاً في أسفل السُلـَّمْ كبشر وفي أعلى السُلـَّمْ كموارد وهذه أفضل وأهم معادلة للإنتحار الجماعي أوالتدمير الذاتي.

فعندما تكون الموارد ذات قيمة إستراتيجية عالية وأصحابها من البشر لا قيمة ولا وزن لهم يصبح أمر التخلص منهم أو القضاء عليهم أمراً منطقياً بالنسبة للبعض وذا جدوى بالنسبة للقوى الدولية وله ما يبرره حسب المعطيات المستقبلية التي ستحكم العلاقات بين الأمم والتي لن تقبل التعامل مع البشر بإعتبار أن ما يفعلونه بأوطانهم ومواردها هو حق مكتسب، والتأكيد على أن حماية الأرض ومواردها هي قيمة أكبر من سيادة الشعوب ومن حياة الفرد كونها سوف تصبح مرتبطة بحياة المجموع ومستقبل البشرية والأرض التي تحتضنهم، ومن هنا فإن المستقبل سوف يجعل القيمة الأولى والأهم للحفاظ على الأرض ومواردها، والحقوق الفردية أو الوطنية لن تكون مطلقة ولكن مشروطة بالقدرة على المحافظة على الموارد والبيئة.

الحقوق المطلقة سوف تصبح جزأ ً من الماضي. ولكن وللإسف سوف تبقى قدرات القوى الكبرى ومصالحها هي السائدة وهي التي تحدد الصح والخطأ، ولكن تبذير الموارد سوف يعطى تلك القوى العذر المـُحِلّْ والأخلاقي لإعادة تقسيم العالم على أسس جديدة لن تكون في صالح الشعوب الأصغر والأضعف، ومن هنا على الشعوب أن تعي بأنها إذا سمحت لحكامها بتبذير مواردها، فإنها تعطي بذلك للآخرين الأقوياء العذر للإنقضاض عليها وتدميرها إذا لزم الأمر تحت عذر الحفاظ على الموارد والبيئة.

نشر هذا المقال يوم الإثنين الموافق 08/08/2016 في جريدة رأي اليوم اللندنية

التدوينة حديث هادئ في مياه ساخنة ظهرت أولاً على الأيام.

من إيران _ هيومن رايتس: إعدامات السنة بإيران وصمة عار

سجن رجائي شهر حيث نفذت الإعدامات (هيومن رايتس ووتش)

استنكرت منظمة هيومن رايتس ووتش تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق عشرين سجينا سنيا في إيران، في واحدة من أكبر عمليات الإعدام الجماعية بهذا البلد، ووصفتها بأنها “وصمة عار” في سجلها الحقوقي.

وذكرت إيران الأسبوع الماضي أنها نفذت الثلاثاء حكم الإعدام شنقا بحق عشرين “إرهابيا” من السجناء السنة في المنطقة الكردية غرب البلاد.

وقالت مديرة المنظمة في الشرق الأوسط سارة لي ويتسون إن “إعدام إيران الجماعي للسجناء في الثاني من أغسطس/آب في سجن رجائي شهر هو تراجع معيب في سجلها لحقوق الإنسان”.

وأضافت أنه “مع تنفيذ 230 حكما بالإعدام على الأقل منذ الأول من يناير/كانون الثاني الماضي فإن إيران تصبح مرة أخرى الدولة التي تنفذ أكبر عدد من الإعدامات في المنطقة”.

وتحدثت وزارة الاستخبارات الإيرانية في بيان الأربعاء الماضي عن 24 اعتداء مسلحا وتفجيرات بالقنابل وسرقات بين 2009 و2012 ارتكبتها “جماعة التوحيد والجهاد” وأسفرت عن 21 قتيلا ونحو أربعين جريحا في غرب ايران.

وقالت المنظمة إن محاميين مثّلا عددا من الذين أعدموا أبلغاها أن موكليهما لم يحصلوا على محاكمة عادلة وأن حقوقهم انتهكت.

وبحسب المنظمة، فإن حقوقيين يرون أن عشرين من بين 33 رجلا سنيا -من ضمنهم قاصر- اعتقلوا في عامي 2009 و2010 وأدينوا بـ”محاربة الله”.
وأجريت عمليات إعدام جماعية في السنوات الأخيرة في إيران. وفي يوليو/تموز 2009 أعدم 24 من مهربي المخدرات شنقا في سجن رجائي شهر في كرج غرب طهران بعد عشرين آخرين أعدموا في السجن نفسه.

وفي يوليو/تموز 2008 أعدم 29 شخصا شنقا بعدما أدينوا بتهريب المخدرات وجرائم قتل واغتصاب.
وفي عام 2009 أعدمت إيران خلال يومين 44 شخصا متهمين بتهريب المخدرات في أكبر عملية إعدامات تشهدها البلاد.

وفي 2013 أعدم 16 سنيا في محافظة زهدان، ثمانية منهم من عناصر جماعة جند الله السنية المسلحة التي شنت تمردا دمويا في جنوب شرق إيران لنحو عقد.

التدوينة من إيران _ هيومن رايتس: إعدامات السنة بإيران وصمة عار ظهرت أولاً على الأيام.